المحقق البحراني
219
الكشكول
ولو عقلت مفاخرة الأقران وقد نظموك والكفر في قرآن . ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل وصعاليك اليهود على هذا البيت من الشهود ولولا ذم الاطراء وخوف الملام وان يقول بعض الفقراء مادح نفسه يقرئك السلام لأوردت عليك ما نظموه فيّ من المدائح ومريت لك در الفرائد من إخلاف القرائح ، وكيف لا وأنا العلة الغائية في نظم مدائحهم المحبرة ونعوتهم المحورة وأغزالهم الرائقة وتخيلاتهم الفائقة ، وهل الممدوح إذ مثل المادح لديه إلا المعهود الذي أقدره على إطلاق يديه ، فخذ إليك غيضا من فيض ولمعة من روض ، وإن شئت زيادة الحوض ملأت بهذا السجل لك الحوض حتى تقول قطني فقد ملئت بطني . قال : فاستجاش الفقر وأربا روز مجر وزر واستوقر راثئر ، وقال كلا لا وزر إلى ربك المستقر لأن حمى الوطيس والتف الخميس بالخميس وتكلمت القلوب بألسنة أحد من الصفاة بل تكلمت السنة العذباب الحمر بأفواه الجراح من صد عن نيرانها ، فانا ابن قيس لا براح أيها الفتى مثلي يدلل صعابه البر أو يركب أعجاز الإبل وإن طال السرى ، أقسمت بمن جعلني في خلفه آية ورفع لي على الطاغين أشهر راية وخلقني لمحق الباغين أشمم من ابن دايه لاسمعنك ما يدعك تفرع أنامل الندم الثنايا وأنا ابن جلا وطلاع الثنايا . يا أيها الناعم في لباس العجب والتيه والزاعم انه مولى الفضل ومؤتيه والنازع إلى أخلاق الرادة والمنازع رب الردا والكبرياء ردائه ، لقد افتريت في وصفي وصفك بمينك وأبصرت القذا في عيني ولم تبصر الجذاع في عينك وصدفت عن مناهج الحق ومشارعه وحرفت الكلم عن مواضعه ، ولو كنت شداد بن عاد ثم متعك اللّه بارم ذات العماد وفرعون ذي الأوتاد ونجوت ومن معك من الأجناد وكليب بن ربيعة ولم يقدر عليك جساس في الحمى ولم ترمك طير أبابيل من السماء وزهير بن جذيمة ولم يأخذك يد خالد من قريب وأبا جهل بن هشام ولم تستحب برجلك إلى القليب لأنفت لك من هذا العجب والاستطالة ضجرت منك إذ طلت هذه الإطالة لكن لا بدع في ذلك ، فإنك منبع العتو والطغيان بنص القرآن : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وإن الذي جمع مالا وعدده منك استمد مده وبك أعد في الفكر عدده وقد قال أكابر قريش حين فتحها ريحك العقيم : لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وقد علم مفضلك علي أو مساويك أن لم يعمه حبك